تبدي المشهد السياسي الراهن في العلاقة بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وكانه بلا فواصل او تباينات في المواقف او في السياسة و الفكر رغم ان الذي جري في اعقاب المفاصلة الشهيرة في الرابع من رمضان من العام 1999 والتي وصلت فيه العلاقة بين الحزبين اقصي مداها من الكيد والمكر والاحتراب فكل طرف حاول الاجهاز علي الاخر وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة , الا ان عملية الحوار وما سبقها من تقاربات وتحالفات واتفاقات غير منظورة فتحت العديد من النوافذ و(النفاجات) السياسية للوصل والتواصل وربما التحالف من جديد بين الوطني والشعبي الامر الذي عزز قناعات الكثيرين من الذين كانوا ولازالوا يعتقدون بان الذي جري بين الحزبين هو مجرد (عرض مسرحي) هدفه الاساسي اثارة حالة من الغبش والضباب الكثيف في المشهد السياسي العام حتي لا تستبين الرؤية لدي الخصوم , ولهذا فان رؤية الطرفين تمضي الان علي خطي الذوبان او بالاحري التطابق في المواقف الكلية بين الوطني والشعبي فالامين العام للمؤتمر الشعبي الشيخ ابراهيم السنوسي يتحدث الان وكانه علي منصة المؤتمر الوطني خاصة حينما ناشد قبل يومين شباب الحزبين للمحافظة علي الانقاذ باعتبارها الخيار الاوحد للاسلاميين في السودان وانه لا يجب ان تترك للاخرين حتي يتخطفونها .
وعلي كل انتهت سنوات القطيعة (المتوهمة) وعادت اللحمة مجددا وبشكل عملي فيما تبقت فقط عملية الاخراج والسيناريو الجديد لتبرير تلك المسرحية ان كانت هي حقا مسرحية ورغم كل ذلك وكل تلك المياه التي جرت تحت جسور الاسلاميين يظل السؤال المحوري حائرا .. هل يمكن توصيف المفاصلة بانها سحابة صيف عبرت بسلام .. ام هي مسرحية في فصولها الاخيرة ؟ .
لعنة الاعسار ..
اكثر من خمسة الاف مزارع سوداني تطاردهم لعنة الاعسار علي مستوي ولايات السودان يطاردهم البنك الزراعي بسبب فشلهم في سداد ما عليهم من مديونيات فالبنك هنا لا تهمه ظروف عملائه او عجزهم بقدر اهتمامه بتحصيل مديونياته علي هؤلاء المعسرين رغم انهم يحاولون فلاحة الارض بامكانياتهم ومواردهم الشحيحة وظروفهم القاسية في سبيل توفير حد الكفاية لمعائش اسرهم .
وربما ان حالة الاعسار هذه يمكن تبريرها بمنطق وواقع الحال الذي بمقتضاه خرجت الدولة من الحقول الخضراء بلا مبالاة واتجهت الي حقول اخري لن يجني منها السودان غير البؤس والاحتراب والفقر.. فلماذا لا يتعثر المزارعين والدولة ضنينة عليهم في مالها وفي سياساتها ؟ فخرج السودان من منظومة الدول المعول عليها في سد الفجوات الغذائية في العالم حينما ادخلت مزارعيها السجون وعطلت الايادي التي تفلح الارض وتفجر طاقاتها فكم من المواسم الزراعية مرت علي السودان بلا انتاج وبلا امن في الغذاء بسبب قضية الاعسار واسقاطاتها علي الواقع الانتاجي والاقتصادي بالولايات , يبدو ان ذات الظروف تعائشها المشاريع الزراعية في الجزيرة وبين النيلين الابيض والازرق فالموسم الزراعي يواجه مشكلات وعقبات كبيرة من جهة التمويل ومن جهة الري وارتفاع تكاليف التحضير وقبل كل هذا حالة من الاضطراب في السياسات الزراعية والاجراءات والقوانين التي تنظم العلاقات بين كل شركاء العملية الزراعية كما هو الحال بمشروع الجزيرة الذي لازال يعاني من اثار وتعقيدات قانون 2005 , الم يحن الوقت للتدارك بان المخرج الاساسي للسودان من ضائقته المعيشية والاقتصادية في ثورة زراعية شاملة تعالج قضايا واشكالات الزراعة والمزارعين ؟ ثم الي متي ترهن الدولة عملية التمويل الزراعي هذه للبنوك فقط خاصة ان البنوك تتعامل علي اساس تجاري يقوم علي مبدأ الربح والخسارة ؟ اليس من الاجدي والافيد للنهضة الزراعية او بالاحري الاصلاح الزراعي ان تتولي الدولة انشاء مؤسسات او (محفظة) خاصة بالتمويل الزراعي وتحت الاشراف والمتابعة المباشرة من رئاسة الدولة ويجب الا تترك هذه الدوله رعاياها من المزارعين تحت رحمة البنوك التجارية ان كنا فعلا نبحث عن سودان اخضر يحقق صدق المقولة الشهيرة بان السودان (سلة غذاء العالم ) .
وزارة الصحة ضد الصحة ..
الايام الفائتة قالت تقارير خاصة ان هيئة النظافة بولاية الخرطوم اشهرت سيفها في وجه كافة المؤسسات الصحية بولاية الخرطوم والمنضوية تحت مظلة وزارة الصحة بالولاية فالهيئة العامة المعنية بصحة البئة والمرافق العامة اتهمت وزارة الصحة بالاهمال واللامبالاة والفشل في تعاملها مع النفايات الطبية وعجزها تماما من فرز النفايات الطبية ومعالجتها بهذه المرافق الصحية باعتبارها من اكثر التحديات و المخاطر التي تؤدي الي تلوث البئة وتنشر الامراض الا ان وزارة الصحة تتساوي عندها النفايات الطبية والنفايات الاخري فلافرق بين هذه وتلك ولهذا ربما تصبح هذه الموسسات الصحية هي الاخري مبعثا للامراض خصوصا ان كثير من مستشفيات ولاية الخرطوم تعاني بؤسا شديدا في صحة البئة بداخلها بسبب هذه النفايات وهذا ما دفع بهيئة النظافة بولاية الخرطوم للتحرك ضد هذه المؤسسات الصحية وربما تصل هذه القضية الايام المقبلة الي ساحات القضاء
مغالطات الحاج ادم ..
لم نكن نحن من جيل الخمسينات او الستينات حتي يحدثنا النائب السابق لرئيس الجمهورية الحاج ادم يوسف بان الخرطوم قبل فجر الانقاذ لم تكن بها كهرباء ولا ماء ولا حتي (كبريت) وان السودانيين تعرفوا ونعموا بهذه (الرفاهيات) بعد مجي الانقاذ او هكذا كان يتحدث الحاج ادم بلغة وخطاب سياسي استعلائي ليس فيه احترام لحركة التاريخ الحديث والقديم للسودان خطاب يجافي الحقيقة ويغتالها تماما وينتج كذلك حالة جديدة من الاحباط .
فان كانت الانقاذ فعلا بكل هذه المقدرات والعبقريات التي مكنتها من احداث هذا التحول المهول في خدمات السودانيين وجاءت لهم بالماء والكهرباء والكبريت فلماذ هي الان عاجزة من ان تذهب الظمأ عن سكان الخرطوم وهي البقعة التي تقع بين احضان نيلين وتنام علي سطح بحار من المياه الجوفية ولكنها بواقع الحال ولاية تلهث في سبيل البحث عن ماء,لم تجد ما يطفي ظمأها او يغسل ادرانها اما كون الخرطوم لاعلم لها حتي بالكبريت قبل الانقاذ فتلك هي مغالاة اخري في اللغة الاستعلائية التي تريد ان تذهب بالناس عكس اتجاه حقائق التاريخ والحقيقة هي انه لا الخرطوم ولا حتي السودان جميعه بكل هذا السؤ والتردي والفقر الذي ورثته الانقاذ بحسب ادعاء الحاج ادم ولكن الذي يجب ان ندركه نحن ايضا ان مثل هذه المغالطات تحركها اغراض لا علاقة لها بالواقع ولا الحقيقة فهي بذلك مدعاة لسجال سياسي لا هوادة فيه بين جماعة الحاج ادم وخصومه السياسيين وهكذا ينشغل حكامنا باللعب السياسي الخشن فيهدرون قدرات هذه الدولة ويعرقلون جهودها ويعطلون مسيرتها بمثل هذه المغالطات .
aboaya2013@yahoo.com